شمس الدين الشهرزوري

32

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

يكون لكل وجود وجود إلى غير النهاية وذلك محال ؛ ولا جائز أن يكون ذلك الوجود معدوما ، لأنّ الموجودية تناقض المعدومية فيمتنع أن يكون « 1 » الشيء نقيضا لنفسه وإذا بطل أن يكون ذلك الوجود موجودا أو معدوما تعيّن أن يكون لا موجودا ولا معدوما وهو المطلوب . الوجه الثاني « 2 » في الاحتجاج لهم أنّ السواد والبياض اشتركا في اللونية ولابدّ من الامتياز ، وامتياز كل منهما عن الآخر إنّما يكون بفصل ؛ فالجنس المشترك فيه والفصل المميز إمّا أن يكونا موجودين أو معدومين أو لا موجودين ولا معدومين . والأوّل يلزم منه أن يكون العرض قائما بعرض وهم لا يقولون به . والثاني محال ، لأنّ العلم الضروري حاصل أنّ الاشتراك في اللونية بين السواد والبياض لا يكون اشتراكا في العدم الصرف ، ولا هو اشتراك في الاسم فقط ، فإنّ بين السواد والبياض شركة ليست بين السواد والفرس ولا بين البياض والحركة ، وكذلك ما به الامتياز لو لم يكن موجودا لزم أن يكون السواد نفس البياض . فتعيّن أن يكون الثالث حقا ، وهو أن يكون ما به الاشتراك وما به الامتياز لا موجودين ولا معدومين ، وذلك هو المطلوب . وبهذا البيان أثبتوا أنّ كل واحد من الأعراض المتعيّنة والعرضية المقولة على كل واحد من تلك الأعراض بل أكثر الأشياء لا موجودة ولا معدومة ، ويسمّون هذه الأشياء « أحوالا » . والجواب عن الوجهين أنّ « 3 » ما به الاشتراك سواء كان جنسا أو عرضا ، وما به الامتياز فصلا ذاتيا كان أو عرضيا ، كلّها من الأمور الاعتبارية التي لا وجود لها إلّا في الأذهان دون الأعيان . وهؤلاء القوم لقد صدقوا في قولهم إنّها غير

--> ( 1 ) . د : - لكل وجود وجود إلى غير النهاية وذلك محال . . . المعدومية فيمتنع أن يكون . ( 2 ) . ابن كمونة ، همان ، ص 579 . ( 3 ) . ش : - أنّ .